
كتب محمود جنيدى
الرصاص يقتل والصمت العالمى يراقب
فى الفاشر تمتد المأساة بلا نهاية مدينة تختنق تحت دخان المعارك وتعيش ساعات لا يعرف اهلها ان كانت ستنتهى بليل اكثر ظلمة ام بفجر لا يصل شوارع تحولت الى ممرات رعب وبيوت تهوى فوق ساكنيها واصوات الميليشيات تعلو فوق اصوات الناس الذين لم يبق لهم سوى النجاة باجساد مرهقة وقلوب ترتجف
وسط هذا الخراب تتحرك مصر من موقعها الطبيعى دولة تعرف قيمة السودان وتعرف ان سقوطه ليس خيارا ولا يمكن القبول به تعمل القاهرة على احتواء النار وتنسق مع القيادة السودانية دعما لوحدة البلاد ورفضا لاى محاولة لتقسيمها او اعطاء الميليشيات المدعومة من الخارج دورا يتجاوز الدولة مصر تدفع بكل ما تملك للحفاظ على السودان موحدا وتعمل على فتح ابواب التهدئة ومنع تمدد السلاح وخلق مساحة يمكن للمدنيين ان يتنفسوا فيها بعيدا عن الجحيم
لكن الفاشر اليوم مرآة لبلد يتعب من الحرب ولا يجد من يسمعه اهل المدينة يتكئون على امل هش بينما يتحرك الخوف فى كل اتجاه اطفال تائهون فى طرق لا تعرف نهاية نساء يهربن من موت محتمل ورجال يبحثون عن ما تبقى من حياة فى مدينة تنهار جزءا بعد جزء
ازمة الفاشر ليست حدثا محليا ولا معركة عابرة بل جرحا مفتوحا فى جسد دولة تقف على حافة الانهيار العالم يرى ويسكت والمنظمات الحقوقية تكتب بيانات لا توقف رصاصة ولا تحمى طفلا والحقيقة ان كل تأخير يضاعف حجم المأساة ويقرب المدينة من لحظة لا عودة فيها
ومع ذلك تبقى مصر هى الطرف الاكثر حضورا والاكثر سعى لوقف النار رغم ثقل المشهد ورغم ضعف الاستجابة الدولية لكن مصر لا تستطيع مواجهة هذا الانفجار وحدها ولا يمكن لجهودها ان تنجح دون ان يمتد اليها دعم حقيقى من دول العالم خاصة تلك التى تتحدث كثيرا عن حقوق الانسان ولا تتحرك حين يحتاج الناس اليها فعلا
نداء إلى العالم
هذا وقت لا يحتمل الحياد ولا البيانات الرمادية على دول العالم ان تقف مع مصر وتدعم مبادراتها لوقف النار وان تدفع معها فى اتجاه فتح ممرات انسانية تحمى المدنيين وتنقذ من يمكن انقاذه وان تمنع الميليشيات من تحويل الفاشر الى مقبرة مفتوحة الصمت الان جريمة والانتظار خيانة لحياة ابرياء يسقطون كل ساعة المطلوب تحرك دولى حقيقى لا ديكور سياسى ومساندة واضحة لجهود مصر لانها الجدار الاخير الذى يحاول منع انهيار السودان بالكامل
الخاتمة
الفاشر اليوم تنادى ولا تريد ان تكون نداء وداع المدينة تطلب حياة فقط تطلب ان يتوقف الرصاص وان تعود الدولة وان تتراجع الميليشيات الى خارج حياة الناس تطلب من العالم ان يتحرك قبل ان ينهار كل شىء اذا ضاعت الفاشر ضاع معها الكثير وما لم يفتح العالم عينيه الان فلن يجد ما ينقذه غدا هذه صرخة ليست للغضب بل للنجاة قبل ان يخفت الضوء عن المدينة تماما





